نخبة من الأكاديميين
461
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
دافعوا عن زملائهم أصحاب الرسوم التي نشرتها صحيفة « Jyllands Posten » واعتبروا أن عملهم لا يستحق أن يثير هذه « المشادَّة » العالمية « 1 » . « 2 » إلا أن ما يُفْترض عادة أنه جهل الغرب بالشرق قد يخيل إلى البعض أنه معادل أو مماثل لما يسمى بالمقابل : جهل الشرق بالغرب ، وبالتالي يتساوى الطرفان في جهل الآخر وذلك في الأسباب والنوع والكم والأهداف والقوى ، ومن ثم في المسؤوليات والتبعات . . وبهذا المعنى يصبح الشرق / العالم الإسلامي كُفأً أو مساوياً للغرب تكافؤ الضحية والجلاد ، أو تساوي القاتل بالمقتول . . وفي هذا ظلم بَيّنٌ ، مع العلم بأنهما قد يتساويان إِبَّان بعض المراحل في مواقف أو ممارسات أو تهويمات أو مسؤوليات ، إلا أن الأسباب التخفيفية لكل من الطرفين إنْ توفرت فهي قلما تأتي ، بمعيار الحق والعدل ، لتعفي قوياً من ذنب أو تبريء طاغية من جناية ارتكبها أو من تجن افتعله ، بينما نجدها متفهمة لعذر الضعيف أو المستضعف من غير أن تعفيه من مسؤولية ما يثبت أنه اقترفه أو جنته يداه . لقد عنَّ لمفكر كبير هو إدوارد سعيد أن ينأى بنفسه عن اعتبار ما يتداول منذ سنين حول ما يعرف ب - « حوار الحضارات » أو « حوار الثقافات » اسماً على مسمى ، نظراً إلى معرفته بمقدار الجهل الذي يَسِمُ « كلَّ حضارة / ثقافة » بالحضارة / الثقافة الأخرى ، حتى أنه رفض مُصطلح « حوار الحضارات » واستبدله ساخراً بمصطلح « حوار الجهالات » « 3 » . وادوارد سعيد مصيب في ما ذهب إليه بنسبة ما ، لولا أنه ساوى بين الجهالات ، وهي في حقيقة الأمر غير متساوية ، كما أنه عادَلَ بين الجاهلين في المسؤوليات ، وهم غير متعادلين . هل يصح الكلام في هذه الحال عن « جهل العلم » أو عن « علم الجهل » ؟ . فالجهل المتعمد هو من هذا القبيل ، لأنه تجاهل . وإذا كان الجهل موضوعياً هو بؤرة الإساءة للجاهل وللمجهول معاً ، فإن التجاهل في السياق الذي نشير إليه هو تعمد للإساءة إلى موضوع الجهل وممثله . وبالتالي فهو اقتراف مستحق لاعتباره ارتكاباً غير بريء ويضع صاحبه في موقع الاتهام . بمعنى آخر إن جهل العالم الغربي بالإسلام فيه الكثير من الجهل الحقيقي وقد بينَّا بعض وجوهه ، لكنَّ فيه أيضاً الكثير من التجاهل أو « الجهل المتعمد » - كما يسميه طارق رمضان « 4 » أو " الجهل الاسكباري الاستعلائي " الذي هو في مؤداه وأهدافه عبارة عن جهل إيديولوجي وسياسي أساسه ومنطلقه حضاريان وأخلاقيان . والتاريخ العلائقي بين الجهتين حافل بالمصاديق والشواهد التي ليست هذه القراءة مكاناً مناسباً لاستعراضها . أما جهل العالم الإسلامي بالغرب فيكاد يكون في أكثره جهلًا حقيقياً وغير متعمد ، بمعنى أنه غير العلم ، وهو جهل « ساذج » ، تماماً كما يكون في العادة جهل الضعيف أو المستضعف ، وبالتالي فإن مفاعيله قد تكون أشد خطراً من مفاعيل غيره . وإذا كان التجاهل فعلًا إرادياً ومقصوداً لذاته ، فهو يرقى إلى مستوى العلم « الذكي » والموقف الدينامي والمحسوب بقطع النظر عن النتائج التي قد يسفر عنها .
--> ( 1 ) Voir : « Le Monde » - Paris 3 Fevrier 2006 , et « Liberation » , Paris , meme date . ( 2 ) Voir : " Le Monde " paris 3 Fevrier 2006 , et " Liberation " , Paris , meme date . ( 3 ) Voir dans : FERJANI , Mohamed Cherif : " Isalm et Politique Les termes du debat " Seminaire de Berlin ( 13 - 16 Novembre 2003 ) - P 10 . ( 4 ) رمضان ، طارق ( م . س ) .